محمد أمين الإمامي الخوئي
36
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
وآثارهم بحسب الفرصة والمقدور ، لئلّا ينسى ذكرهم في القرون التالية والأدوار الخالية . فكم من الأعلام البرعة والأدباء المَهَرة ، نبغوا في عصورهم وقادوا الأمة في الديانة والسياسة ، فكان زعيماً للمذهب أو اماماً في الفضل والأدب أو سائساً للُامة إلى السعادة والأرب ، تركوا ذكرهم ، فنسى اسمهم وخفى قدرهم وضاع سعيهم ، فعادوا كأن لم يكن شيئاً مذكوراً . وانما خصصنا القرنين بالذكر لعدم انتهاض الفرصة منّا حالًا بجمع الجميع ، ومزيد حقّهم علينا بقرب عهدهم منّا وقاعدة الميسور ، مضافاً إلى كونها في معرض الضياع والزوال ، دون المتقدّمين منهم لضبطهم سابقاً كما أشير إليه . فاتفق لنا وقتئذٍ - حيثُ كنتُ متشرفاً بتقبيل الحضرة العليّة العلويّة المقدسة - إذ وقفتُ فيها على نسخةٍ من كتاب « مشاهير الشرق » - منطبعة مصر القاهرة - للفاضل المؤرّخ المستشرق المعاصر الأديب جرجي زيدان « 1 » - صاحب مجلة الهلال والمؤلفات الرائقة - فتشرّفتُ بمطالعة الكتاب ، ووجدتُه يلوح آثار الفضل لمؤلّفه من جوانبه ويترشّح الأدب من صفحاته ويتجلى أضواء حسن الترتيب وجُودَة التلفيق والضبط والاتقان من خلال كلماته وجملاته ، ويليق أن يبتهج العصر بتأليفه ويعترف المتكلّم بحسن نظمه واتقان ترتيبه . غير أنّه يا للأسف كلّ الأسف إنّه يعجبني وكلّ مَن سمع بذلك أو ألقى السمع وهو شهيد ولا يكاد ينقضي تعجبي ، أنّ الفاضل المستشرق لم يسمّ في كتابه هذا بعرضه وطوله ، رجلًا من الشيعة من أقطار إيران وهندوستان والعراق وغيرها من الأصقاع . فليت شعري أنّ الفاضل هل يفتي هو بأنّ الأقطار المذكورة ليست هي من الشرق أم ليس فيهم رجل يستحق الذكر ويليق بالتسمية مع الرجال بصنوفها ؟ ، نعم لا يكاد أنسى أنّ الفاضل قد عقد في كتابه المذكور ترجمةً للسيّد الأجلّ جمالالدّين الأسدآباديّ المعروف بالأفغانيّ ولكن بقيد أنّه أسعدآباديّ أفغاني فكأنّه يراعي الخروج عن عهدة أنّه لم يذكر ايرانياً شيعيّاً .
--> ( 1 ) ولد 1861 م ببيروت وتوفى فجأة في القاهرة سنة 1892 م .